علي بن أبي الفتح الإربلي

409

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فارتفعت أصواتهم بالبكاء ، وقام شيوخهم وساداتهم فقبّلوا يديه ورجليه وقالوا : رضينا باللَّه وعنه وبرسوله وعنه ، وهذه أموالنا بين يديك ، فإن شئت فاقسمها على قومك ، وإنّما قال من قال منّا على غير وَغر صدرٍ وغِلٍّ في قلب « 1 » ، ولكنّهم ظنّوا سُخطاً عليهم وتقصيراً بهم ، وقد استغفروا [ اللَّه ] من ذنوبهم ، فاستغفر لهم يا رسول اللَّه . فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « اللهمّ اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار ، يا معشر الأنصار ، أما ترضون أن يرجع غيركم بالثناء والنعم ، وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول اللَّه » ؟ قالوا : بلى رضينا . قال « 2 » : « الأنصار كَرَشي وعيبتي ، لو سلك النّاس وادياً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شِعبَ الأنصار » . الكَرش معروفة ، يقال لها : كِرشٌ وكَرِش . والعيبة : ما يجعل فيه الثياب والجمع عَيَبٌ ، وكأنّ المعنى : هم موضع سرّي أُودِع عندهم منه ما أريد حفظه والانتفاع به وكتمانه ، كما تودع الكرش والعيبة ما يترك فيهما للانتفاع والحفظ ، وهذا أنسب من كون الكرش يراد بها الجماعة من النّاس كما قال الجوهري ، فإنّه قال : الكرش : الجماعة من النّاس ، ومنه الحديث : « الأنصار كرشي وعيبتي » . فيخلوا الكلام من المناسبة والمدح على قوله . وكان النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أعطى العبّاس بن مِرداس أربعة من الإبل يومئذ ، فسخطها وقال يومئذ : أتجعل نهبى ونه - ب العبيد * بين عيينة والأقرع

--> ( 1 ) في خ : « الوغرة : شدّة توقّد الحرّ ، ومنه : « قيل في صدره علَيّ وغر » بالتسكين : أي ضغن‌وعداوة وتوقّد من الغيظ ، والمصدر بالتحريك ، تقول : وَغِرَ صدره عَلَيّ يَوغَر وَغَراً فهو واغر الصدر عليّ ، وقد أوغرت صدره على فلان : أي أحميته من الغيظ . والغِلّ - بالكسر - : الغشّ والحقد ، وتوغّل صدره يغِلّ - بالكسر - غِلًّا : إذا كان ذا غشّ أو ضغن أو حقد . ( 2 ) في ن ، خ : « فقال » .